السيد نعمة الله الجزائري
244
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
يهتف بصوت رقيق فالتفت فإذا أنا بالأعرابي قد نحل واصفّر فسلم علي واستقرأ السورة فلما بلغت الآية صاح وقال قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، ثم قال وهل غير هذا فقرأت ، فو رب السماء والأرض إنه لحق ، فصاح وقال يا سبحان اللّه من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف ، لم يصدقوه بقوله حتى ألجأوه إلى اليمين ، قالها ثلاثا وخرجت معها نفسه ، وقيل التشبيه باعتبار عدم العلم يعني كما أنكم لا تعلمون مواضع خروج النطق وكيفية حصوله فكذلك الرزق ، كما قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم آلى اللّه أن يجعل رزق المؤمن من حيث لا يحتسب ، وقيل هو باعتبار الاحتياج وعدمه يعني كما أن النطق يخرجه من مخارجه على قدر الاحتياج والضرورة فكذا الرزق ، وقيل هو باعتبار الزيادة والنقصان يعني كما أن النطق يزيد وينقص بمسبب بثه والحرص عليه فكذا الرزق ينقص ويزيد بالإنفاق منه وإمساكه ، فالنطق هنا عبارة عن العلوم والمعارف والأظهر هو الأول ، وأما إعراب مثل فهي مرفوعة في ش على أنها صفة لحق ولا يضره الإضافة إلى المعرفة لتوغلها في الإبهام ، ومنصوبة في الأصل إما على أنه أضيف إلى مبني فبني كما بني حين في قوله : على حين عاتبت المشيب على الصبا أو على أنه جعل مع ما بمنزلة كلمة واحدة فبنيت على الفتح لذلك أو على حال من المستتر في الحق وهو العامل لأنه من المصادر التي وصف بها . دعاؤه عليه السلام في المعونة على قضاء الدين من دين متعلق بالعافية لأنه مصدر . « تخلق به وجهي » تصيره كالخلق البالي فإن الدين كما قاله عليه السّلام مفكرة بالليل مذلة في النهار قضاء في الدنيا والآخرة ، ولذا منع جماعة من الأصحاب منه لمن لم يكن له ما يقابله وقدموا عليه السؤال بالكف ، واما الأنبياء والأئمة عليهم السّلام فإنهم وإن ماتوا عن دين إلا أنهم كانوا قاطعين بأدائه عنهم ومع هذا كان لهم ما يقابله أضعافا مضاعفة .